أرشيف التصنيف: أمراض القلب

كل ما يجب معرفته عن جراحة صمَام القلب

 

 

نبضه نستمدَ منه الحياة وصحَته تعني لنا الكثير، قد نرهقه بمشاكلنا وضغوطاتنا ولكنَه يعود ليحتوينا من جديد رغم الأحزان والآلام والأمراض يبقى القلب منبع الحياة ، ونظرا لأهميَة هذا العضو الحياتي والوظيفي في جسم الإنسان سعى الطب الحديث إلى تطوير أغلب تقنيات علاجات أمراض القلب والشَرايين ومن بين المشاكل الصحيَة القلبيَة التي تواجه قلب الإنسان الإضطرابات الوظيفيَة والمرضيَة التي تصيب صمَامات القلب و تتطلبَ  دراية طبيَة متخصَصة وخبيرة للحد من مشاكلها فماهي الخصائص الطبيَة والمرحليَة لهذه الجراحة ؟

الصمام

جراحة صمَام القلب 

وحسب معلومات طبيَة مختصَة نشرها الموقع الصحي الشهير “ويب طبيب ” ووفق مجموعة من القراءات الطبيَة المتمحورة حول أمراض الصمامات القلبيَة تبيَن أنَه ليست كلَ الحالات المرضيَة المرتبطة بصمَامات القلب تستدعي الجراحة حيث يمكن إستخدام بعض الأدوية أو إستعمال تقنيات طبيَة أخرى كعمليَة توسيع الصمام عبر البالون من خلال القسطرة، ولكنَ أغلب الحالات تكون فيها الجراحة هي أفضل حل لعلاج الخلل نهائيَا (القلب المفتوح ) .
ورغم أنَ عبارة جراحة القلب المفتوح توحي بأنَها عمليَة يقع فيها فتح للقفص الصدري  بهدف  إستبدال القلب إلاَ أن هذه الجراحة تشمل أيضا العديد من العلاجات والأهداف الأخرى حيث تعتمد أيضا لإستبدال الشريان التاجي ، تصحيح العيوب الخلقيَة القلبيَة ، إستئصال الأورام القلبيَة وفيما يخص الصمامات القلبية فتجرى هذه الجراحة بهدف إستبدال صمَامات القلب التَالفة فكيف ذلك ؟

التضيق بالصمام القلبي

مراحل جراحة صمَام القلب

يؤكَد أطباء أمراض القلب والشرايين على ضرورة الإلتزام بمجموعة من القواعد الصحَيَة والإجرائيَة قبل الخضوع إلى جراحة صمَام القلب أهمَها:

  • الإقلاع عن التدخين قبل مدة من موعد إجراء العمليَة لأنَه يسبَب إفرازات بالرئتين ويرفع ضغط الدم ويزيد من سرعة ضربات القلب وهي عوامل مضرَة ومحبطة للعمليَة وقد تتسبب بظهور بعد المضاعفات الخطيرة.
  • الخضوع للتحاليل والكشوفات الضروريَة التي تؤكَد سلامة الجسم من المشاكل الصحيَة ومن الموانع المرضيَة المعارضة لهذا النَوع من العمليات القلبيَة.
  • شهادة تؤكد سلامة الأسنان خاصَة وأنَ أغلب الدراسات والبحوث المنجزة في الغرض أثبتت أنَ العدوى البكتيرية التي يمكن أن توجد بالفم قد تتسبب في العدوى إلى صمامات القلب، خاصَة وأنَ أغلب أطباء الأمراض الباطنية يؤكدون أنَ بطانة القلب المعدية التي قد تصيب الصمام الميكانيكي تعتبر من أخطر الأمراض التي تتطلب من المريض فترة علاجيَة طويلة وفي بعض الأحيان قد يضطر المريض إلى الخضوع لجراحة أخرى.
  • الإقلاع عن تناول مضادات التجلط قبل إجراء الجراحة خاصَة التي تحتوي على مادَة الأسبرين
  • تأمين الكميَة المناسبة  من أكياس الدم التي يقع تحديدها من قبل الطبيب.
  •  إعتماد التخدير الوريدي لتهدئة المريض وبعد نقله إلى غرفة العمليَات يقع تخديره بالكامل.
  • إدخال أنبوب التنفس
  • وصل الأجهزة والأنابيب الطبيَة بجسم المريض لمراقبة مختلف الوظائف العضويَة والحياتيَة للجسم (القلب ، ضغط الدم، التنفس …إلخ ) .
  • الشق الجراحي مع وصل  قلب المريض بالأجهزة التي  ستساعده على التنفس وتعمل على تحسين الدورة الدمويَة في الجسم أثناء الجراحة.
  • ثمَ يقع إستبدال الصمام التالف بالجديد الذي يكون ضمن نوعين فقط فإمَا أن يكون صمَام ميكانيكي معدني أو بلاستيكي أو يكون مصنوع من أنسجة حيويَة غالبا ما تكون حيوانيَة (بقر …)
    وتأتي عمليَة التقطيب (الأوعية الدموية أو القلب )  و ذلك لإغلاق  الشق إضافة إلى الصدر والجلد.

المدَة الإستشفائيَة

غالبا ما ترتبط المدَة الإستشفائيَة بالحالة الصحية للمريض وبعوامل أخرى (السن ، أمراض معيَنة … ) ولكنَها قد تمتدَ من يوم إلى عدَة أيَام يقضيها المريض بعد الجراحة في وحدة العناية المركزة  ليكون تحت المراقبة المستمرَة  لملاحظة عمل القلب و التحقق من عودة باقي الوظائف الحيوية الأخرى إلى عملها الطبيعي والتأكد من نجاح العمليَة .

 

 

أمراض القلب : وفيَات بالجملة والأرقام صادمة !

 

 

يضعف نبضه ويفقد إدراكه بالعالم ، يشعر وكأنَه يتنفَس من ثقب إبرة ، لا شيء أشدَ ألما من هذا الشعور الذي يحبسك بين  وخزات قلبيَة مؤلمة وضيق تنفَس لا يحتمل ، وأكثر ما يحزن في هذا المشهد الواقعي الذي يعيشه أغلب مرضى القلب هي إمكانيَة وفاة هذا الشخص دون سابق إنذار وبشكل مفاجئ ليترك لوعة وحزن في قلوب كل من أحبَوه وأنسوا وجوده في حياتهم  .

crise cardiaque

وفي نفس الإطار ووفق مجموعة من الدراسات والإحصائيات الثابتة عن منظمة الصحة العالمية  تتسبَب أمراض القلب والشرايين في وفاة الآلاف من الأشخاص سنويَا وتعتبر ضمن الأسباب الرَئيسيَة للموت المفاجئ حول العالم، وفي تونس تصل نسبة الوفيات بسبب أمراض القلب إلى 47% وبمعدل  أقل في المغرب بما يقارب ال31% وقرابة 20% بالجزائر ،كما أكَد نفس المصدر أنَ ما يقارب 17,5 مليون شخص هلك في العالم سنة 2005،  بسبب أمراض القلب والشرايين أي ما يقارب 30% من عدد الوفيات في العالم،  من ضمنهم 5,7%  وفاة ناتجة عن الجَلطة ،ويرى خبراء التحليل وأطبَاء الإختصاص أنَ الآفات القلبية الوعائية من الأسباب الأساسيَة والرَئيسيَة لأغلب حالات الوفاة في شمال افريقيا خاصَة مع تردَي الأوضاع الإجتماعيَة (إنتشار الفقر وتنامي الطبقيَة )  التي يقابلها إرتفاع كبير في تكاليف علاج الأمراض القلبيَة خاصَة التي تتطلَب عملية زرع أعضاء (حقيقيَة أو إصطناعية ) وهي عمليَات صعبة وتتطلَب مهارات وتقنيات ووسائل حديثة ومتطوَرة والتي يعجز الإنسان العادي أو العاجز ماديا عن توفير مصاريفها .

هذه القراءات تؤكَدها أرقام صادرة عن منظَمة الصحَة العالميَة التي كشفت أنَ ما يقارب 80% من الوفيات النَاتجة عن  أمراض القلب والشرايين  حدثت بالبلدان  محدودة الدخل أو ذات الدخل المتوسط أو الضعيف  نسبيَا ، وتؤكد المنظمة أنَ هذه الحالات ستبقى متواصلة في حال إستمرَ تردي الأوضاع الاجتماعية مضيفة أنَ ما يقارب 20 مليون شخص سيلقون حتفهم بسبب الأمراض القلبيَة في السنوات المقبلة إذا ما بقي الوضع على ما هو عليه حاليَا  وأنَ أغلب الوفيات ستكون جرَاء السكتة القلبية والجلطة.

الذبحة

وضمن نفس السياق وفي منتدى تونسي جمع بين ما يقارب 300 من الاخصائيين الطبيين خبراء وأطبَاء يعملون في مجال علاج أمراض القلب والشرايين وعدد كبير من خبراء الجراحة العامَة في تونس ومن دول شمال وغرب افريقيا  تبيَن أنَ الكولسترول الذي يحتوي على البروتين اللبيدي منخفض الكثافة هو القاتل الصامت لأغلب مرضى القلب و السبب الرئيسي لحالات الوفاة الناتجة عن الأمراض القلبيَة في العالم كما يصنَف ضمن الأسباب العشرة الرئيسية للوفاة في كل من تونس ، الجزائر والمغرب .

ووفق مجموعة سابقة من المقالات والتقارير المنجزة حول نسبة الوفيَات القلبيَة في تونس أكَد الدكتور علي بالهاني وهو أستاذ وله خبرة في إختصاص أمراض القلب والشرايين بمستشفى شارل نيكول أنَ إرتفاع نسبة الإصابة بأمراض القلب راجع  أيضا إلى مجموعة من العادات الحياتيَة السيَئة التي يسلكها التونسي دون أن يعي بمستوى خطورة هذه السلوكيات التي تعكس نمط حياتي إجتماعي ويومي سيء ومضر للغاية بجسم الإنسان فالأنماط الغذائية والسلوكيَة الغير متوازنة التي يتعمَد الشباب وحتَى المراهقين سلكها هي التي تمهد إلى ظهور بوادر وأعراض الإصابة بأمراض القلب والشرايين وباقي الأمراض المزمنة الأخرى كداء السكري ، السَمنة المفرطة وهي أمراض غالبا ما تنقضَ على الإنسان في مرحلة مبكَرة من العمر  .

ويرى أغلب أطباء القلب والشرايين وخبراء التحليل السلوكي أنَ أهم وأوَل الإجراءات والتدابير الوقائيَة التي يجب إتخاذها هي إتباع نظام غذائي وحياتي صحي ومتوازن خاصَة وأنَ بلادنا معروفة بأطباقها الغذائيَة الغنيَة بالخصائص الغذائيَة المفيدة للجسم والتي تحميه من الأمراض القلبيَة وباقي الأمراض الممكنة، ومن أهم الثروات الصحيَة التي يمكن إستهلاكها لتقوية مناعة الجسم جميع أنواع الغلال البحريَةإضافة إلى  السمك وزيت الزيتون. .. كما تعتبر الرياضة من الوسائل الوقائيَة والعلاجية الثابتة لمد الجسم بالطاقة والراحة المعنوية، مع  الإلتزام بالمتابعة الطبيَة الدوريَة والمختصَة التي من شأنها أن تحمي الإنسان العادي من خطر الأمراض القلبيًة وذلك من خلال التَفطن المبكر لأعراضه، والتقليل من نوبات القلب وحماية الحالة من التدهور والتفاقم عند مريض القلب .

 

 

 

 

 

 

ما لا تعرفونه عن الصيام وأمراض القلب

 

 

إنَ أخطر ما في أمراض القلب أنَ أزماتها ونوباتها المميتة غالبا ما تكون مفاجئة وغير متوقَعة لذلك فإنَ مريض القلب لا بدَ له أن يلتزم بالقواعد والنَظم الصحيَة التي يضبطها الطَبيب ومع حلول شهر الصيام رمضان المبارك ، نجد أنَ عدد لا يستهان به من مرضى القلب يحاولون صومه رغم معاناتهم من أمراض صعبة ومميتة فالله عز وجل  ذكر في قرآنه الكريم أنه ” لا يكلَف الله نفسا إلاَ وسعها” أي لا يكلف أحداً فوق طاقته، وهذا من لطفه تعالى بخلقه ورأفته بهم وإحسانه إليهم ، ودليل واضح على تكريم الله للإنسان والصحَة من أغلى وأثمن النعم التي منَى بها الله علينا لذلك على المريض حفظ هذه الأمانة وعدم تعريضها للخطر ،  ورغم أنَ للصيام فوائد  كثيرة تساهم في تحقيق الإتزان الصحَي للجسم وللقلب أيضا  ودرء مخاطر الأمراض إلاَ أنَه غير منصوح به في حالات معيَنة أي للأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب المستعصية التي تزداد تعقيدا وخطورة في صورة إمتناع المريض عن الأكل والشَرب  فماهي الأمراض القلبيَة التي لا تتماشى مع الصيام وماهي المضاعفات القلبيَة الخطيرة التي يمكن أن تحدث بسبب ذلك ؟

cardiaque

طبيَا وحسب معلومات ثابتة وصادرة عن أطبَاء وخبراء في علاج الأمراض القلبيَة لا يؤثر الصيَام بصفة سلبية على مرضى القلب الذين يتمتعون بحالة صحيَة مستقرة، أي الذين لا يعانون من الأعراض القلبيَة المقلقة والمتكررة كآلام الصدر أو عدم القدرة على التنفَس، ففي أغلب الأحوال يكون الصيام مفيدا وصحيَا لمثل هذه الحالات لأنَه يعمل على تقليل كميات الطعام الذي يقع إستهلاكه  ، وعلى إضعاف مخاطر التَدخين على القلب (إقلاع بعض مرضى القلب عن التدخين في شهر رمضان )  كما يساهم الصيام في إنقاص حدَة التوتَرات العصبيَة التي تؤثر سلبا على القلب وإبعاد المخاطر العامة الناجمة عن أمراض القلب  ولكن ورغم كل هذه الإيجابيات هناك فئات من مرضى القلب يجب عليهم تجنَب الصوم لأسباب صحية، أهمَها :

  • الآلام المزمنة و المتكررة في الصدر.
  • مريض قصور القلب الإحتشائي الذي يعاني من التعب الشديد مع ضيق التنفس فيكون بذلك في حاجة متواصلة ومستمرَة إلى تناول مدرات البول
  • لا يمكن لمرضى الأزمة القلبية الصوم خلال الأسابيع الستة التي تعقب حدوث هذه الأزمة.
  • وعادة لا يمكن لمرضى جراحات القلب أيضا الصوم خلال الأسابيع الستة التي تعقب إجراء الجراحة.
  • مرضى الالتهاب الشديد للصمامات أو ما يعرف بالتضيَق .
  • المرضى الذين يحتاجون إلى تعاطي أدوية تخثر الدم كالوارفارين.
  • مرضى القلب الذين يعانون من  عدم الإنتظام الخبيث لضربات القلب والذي يتطلب العلاج المستمر والدائم بالأدوية .
  • المرضى الذين يعانون من الأمراض القلبيَةالتي تتطلَب الإقامة الإستشفائيَة المستمرَة أي البقاء تحت الملاحظة الطبيَة المختصَة بالمستشفى أو المصحَة.

ومع هذه الموانع يؤكَد أطباء القلب أن كميَات الأكل يجب أن تكون صغيرة ومقسَمة على أربع مراحل طيلة اليوم عوضا عن تناول وجبتين كبيرتين خلال هذا الشَهر الكريم مع المداومة على ممارسة الرياضة الخفيفة كالمشي ولو لفترة قصيرة،ورغم إنتشار فكرة التخوف من أداء التمارين الرياضية  مع أمراض القلب  إلاَ أنَ الحقيقة غير ذلك تماما ، حيث أثبتت الدراسات الحديثة أنَ  الحرص على القيام ببعض التَمارين الرَياضيَة البسيطة و والغير مجهدة  تقوَي عضلة القلب وتزيد من  قدرتها على أداء وظيفتها في ضخ الدم وبالتالي  حماية القلب والشرايين من المخاطر المحتملة  خاصَة وأنَ الكسل والخمول يؤديان إلى ارتفاع تراكم الكولسترول الضار على الجسم و الجدار الداخلي للشرايين والأوعية الدموية، وهذا ما يرفع من خطر الأمراض مثل الجلطات وتصلب الشرايين و أمراض الأوعية الدموية لذلك فإنَ الرياضة مناسبة للمريض في هذه الحالة .

كمايجب تجنَب الأطعمة الدسمة والغنية بالدهون والأملاح وعدم الإفراط في تناول السوائل التي تحدث صعوبة في التنفس والشعو بالتضيق و عدم الرَاحة .

مضاعفات  أمرض القلب

  • فشل القلب وعدم قدرته على ضخ الدم
  • السكتة الدماغية التي تنتج عند إنقطاع الدم عن جزء من الدماغ، فتموت الخلايا الدماغية فينجر عن ذلك الشلل أو الموت.
  • السكتة القلبية المفاجئة التي تحدث عند وقع خلل وظيفي بالقلب بسبب إضطراب بالإشارات الكهربائية التي تنظم عملية ضخ الدم في القلب وهي من الحالات القاتلة أيضا

يبقى الحل المثالي والأفضل للوقاية من خطر الأزمات القلبيَة  هو الإلتزام بنصائح وإرشادات الطبيب فإذا كان الصيام مفيدا لوضح المريض فلا بأس في ذلك أمَا إذا أكَد الطبيب خطورة ذلك  على المرض القلبي الذي يعاني منه الشخص فلا بد من الإلتزام بالقواعد الصحيَة المنصَة بذلك تجنَبا للمفاجآت الصحيَة والقلبيَة الغير سارة خاصَة وأنَ رمضان هو شهر المحبَة ، السلام والطمأنينة  فليعش كل منَا جمال أيَامه ولياليه بعيدا عن الحزن والفقدان  :)

 

 

 

 

أمراض القلب المميتة : عندما تكون عمليَة زرع القلب هي الحل

 

 

القلب نبض الحياة وضمان إستمرارها، فروحيَا هو منبع العواطف والوجدان وماديَا هو محرَك الجسم ووظائفه، إذا صلح صلح سائر الجسد وإذا إختلَ تعطَلت بنية الإنسان الجسدية والمعنويَة بأكملها لذلك كان القلب على مرَ العصور موضوع البحوث الطبيَة والعلميَة المطوَلة لإستكشافه وفك رموزه، خاصَة وأنَ أمراض القلب على إختلافها حصدت أرواح الآلاف من الأشخاص في الماضي، واليوم وبعد رحلة بحث طويلة كان عنوانها الصبر والذَكاء إستطاع الإنسان أن يجد طرقا علاجيَة مختلفة تخرجه من دائرة الموت المحتَوم بسبب الأمراض القلبيَة الخطيرة ، ومن بين هذه الطَرق العلاجيَة المتطوَرة ظهرت عمليَة زراعة القلب التي أنقذت آلاف المرضى الذين كانوا يعانون من الفشل القلبي التام أو بعض المشاكل الصحيَة والوظيفية الأخرى فماهي خصائص وأسباب عمليَة زرع القلب ؟ ومتى تصبح الحلَ الوحيد للبقاء على قيد الحياة ؟

زراعة القلبتزوَد عمليَة زرع القلب المريض بقلب أكثر قوَة وسلامة عندما يعجز قلبه الطَبيعي عن القيام بمهامه الوظيفيَة كما يجب جرَاء مجموعة من الأسباب والظَروف التي قد تنتهي بفشل القلب نهائيَا (end-stage cardiac disease).
متى يلجأ المريض إلى زراعة القلب؟
تصبح عمليَة زرع القلب أمرا ضروريَا عندما تعاني الحالة من فشل قلبي حاد أو مزمن،أو عند حصول نوبة قلبية إقفارية (Ischemic Heart diseases)أو عند حدوث إضطرابات في بنية أقسام القلب، أو القصور القلبي الحاد الناجم عن داء السَكري ، إضافة إلى  فشل عضلة القلب (Cardiomyopathy)،وقد تعتمد عمليَة زرع القلب أيضا في عمليَة مزدوجة جرَاء مرض رئوي مزمن يؤدي بدوره إلى اٍلى الفشل القلبي، لأنَ القلب أوَل المستهدفين من قبل الأمراض العدوانيَة الخبيثة ، وقد يختار المختص في جرَاحة القلب حل الزَرع أيضا في حالات العيوب الخلقية القلبيَة الشَديدة ،التي يفشل فيها القلب نهائيَا عن آداء وظائفه وتصبح حياة المريض مهدَدة .

القلب الإصطناعي

قلب إصطناعي لضخ الدَم

أبرز خصائصها
أوَلا وقبل كلَ شيء يجب الحصول على القلب السليم والمناسب قبل زرعه في جسم المريض وذلك من قبل متبرع توفي حديثا، ولكن ليس لأسباب قلبية كي يكون القلب المزروع سليما وخاليا من العيوب والمشاكل الصَحيَة والمرضيَة، وغالبا ما يكون المتبرَع قد توفي جرَاء سكتة دماغية أي ما يعرف بالموت الدَماغي (Brain death) وأثناء عمليَة الزَرع يقع إعتماد جهاز قلب-رئة، الذي يقوم بدور المضخَة الخارجيَة للدم المريض، لأكسدة الدم وإزالة السَموم، أثناء زرع القلب الجديد داخل صدر المريض.
ورغم أنَ هذا النَوع من العمليَات أثبتت نجاعتها من خلال إنقاذ آلاف الأشخاص من بين أنياب الموت المحتوم إلاَ أنَ أقسام زرع الأعضاء (القلب، الرئة، الكلى …) وغيرها تعاني من نقص حاد في عدد المتبرعين رغم حملات التوعية العالمية المنجزة في هذا الغرض.
وهذا النَقص كان من الدَوافع الأساسيَة والأولى للتَفكير في إختراع قلب صناعي يلعب دور البديل المثالي لقلب المريض وإلى حد الآن تمكَن الإنسان من إبتكار إختراع أذهل العالم بأسره وهو القلب الإصطناعي وطبيَا تعرف هذه التَقنية باسم (Ecmo Machines)، وهو نظام بديل للقلب يقع تركيبه بعد توقف قلب المريض الطبيعي عن العمل، وهو جهاز يعتمد حالياً لإنقاذ ضحايا السكتات القلبية في كل من اليابان وكوريا الجنوبية. لذلك فإنَ هذه البلدان وبالتحديد في جنوب شرق آسيا ينجح أغلب أطبَاء القلب في إعادة الحياة إلى قلب المريض بنسبة تتراوح بين 70% و90%، في حين تنخفض هذه النسبة بشكل واضح في أمريكا وأوروبا ما بين 20% و25%. ،ولكن مؤخَرا بدأت هذه البلدان بإعتماد تقنية القلب الإصطناعي خاصَة مع ارتفاع نسبة وفيات مرضى القلب .

القلب الإصطناعي المزروع

 

أمراض القلب لا تمنع الحمل والإنجاب

%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%85%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8

عندما تكون الأمومة ممكنة مع أمراض القلب

من المعروف أنَ أغلب النَساء الَلواتي يعانين من مرض شديد في القلب قد يجدن صعوبة في تحقيق حلم الإنجاب، فيولد خوف كبير مع مريضة القلب، خوف من الزَواج من جهة وخوف من الحمل من جهة أخرى رغم توقها إلى عيش تجربة الأمومة الرَائعة، ولقد أصبحت أمراض القلب من  الأسباب الأولى والرَئيسة التي قد تدفع بالمرأة المريضة إلى إعتماد أساليب أخرى للحصول على طفل صغير كالتبنَي أو طريقة الأم البديلة ( mères porteuses) التي أصبحت عادة شائعة خاصَة  في البلدان الغربيَة أو الأم البديلة عبر تقنية طفل الأنبوب وغيرها من الأساليب التي قد تكون قنطرة العبور الوحيدة إلى الإنجاب .

فظهرت مؤخَرا دراسات طبيَة مذهلة وباعثة للأمل في نفس الوقت تؤكَد أنَ الحمل والإنجاب أصبح ممكنا لمريضة القلب فليست جميع أمراض القلب تعيق حلم الإنجاب حيث يقسَم أهل الإختصاص أمراض القلب إلى 3 أقسام وهي:

1 -إلتهاب اللوزتين الذي قد يؤدي إلى روماتيزم المفاصل والقلب إضافة إلى ضرورة الأخذ بعين الإعتبار التَاريخ المرضي أيضا.

2-العيوب الخلقيَة في القلب التي قد تؤثَر على المرأة الحامل .

3-المشاكل الصحيَة والأمراض التي قد تضرَ المرأة الحامل وتؤثَر عليها بصفة مباشرة ولكنَ نسبتها ضئيلة جدا وتعود إلى ثلاثة عوامل وهي:

-أمراض الشرايين التاجية للقلب.

-أمراض ضغط الدَم

-أمراض الغدة الدرقية.
وفي نفس السياق يؤكَد الأطباء أن القسم الأوَل من أمراض القلب أي روماتيزم المفاصل وبعض الأمراض العادية الأخرى المرتبطة بالقلب قد لا تمثَل خطرا على حمل مريضة القلب ولكن القسمين الأخيرين (العيوب الخلقية والأمراض المزمنة والمستعصية المذكورة ) من شأنها أن تمثَل خطرا على المرأة الحامل لذلك فإن المتابعة الطبيَة الشَديدة والمستمرَة واجبة  لذلك لا ينصح  الأطباء بالإقدام على الحمل في هذه الحالات ولكن إذا ما سبق وحدث الأمر فيجب على مريضة القلب الحامل الإسراع بإجراء الفحوصات الضرورية لقياس درجة ونسبة كفاءة القلب وقدرته على التعايش مع الحمل وتحمَل مراحله .

يتوجَب على المريضة الحامل الإلتزام بنصائح وأوامر الطَبيب وإحترام قراره سواء في إمكانية إكمال الحمل تحت الرعاية والرقابة الطبية المشدَدة أو في إجهاض هذا الحمل إذا ما ثبت أنه يمثَل خطرا وشيكا على حياة مريضة القلب، لأن سلامة الأم والحفاظ على حياتها هو الهدف الأساسي للطبيب.

الأعراض التى يجب فيها إنهاء الحمل

  • ظهور النهجان الشَديد خاصَة (اللَهثان)
    •    إرتفاع ضربات القلب عند بذل مجهود.
  • عدم القدرة على التنَفس (إختناق)
    •   علامات تورَم أطراف اليدين والقدمين والوجه وزرقة الشفاه وأطراف الأصابع والوجه. 

    كما برز مؤشَر إيجابي وباعث أمل لمريضات القلب، حيث ظهرت دراسة علمية ثابتة ومجرَبة تبيَن  أنَ المرأة التي خضعت إلى عمليَة  تغيير أحد صمامات القلب يمكنها الحمل والولادة بلا مخاطر؛ ولكن يجب الإلتزام بتعليمات الطَبيب المختص وتناول الأدوية التي تمنع تجلط الدم الموصوفة  ، إضافة إلى تناول أدوية الرعاية الطبية الضرورية لمثل هذه الحالات أثناء الولادة.

نشرموقع جمعية القلب البريطانية وحسب تقرير مجرى في الغرض أنه لا توجد مشاكل صحية كبيرة بين أمراض القلب وبين إمكانية الحمل بإستثناء الأمراض والحالات المستعصية  المذكورة خاصَة إذا ما تميَز الطاقم الطبي المشرف على الحالة بالخبرة والكفاءة، هذه النَظرية يثبتها الواقع الملموس من خلال نجاح نساء مصابات بأمراض قلبيَة في تحقيق حلم الإنجاب دون أية مخاطر.

cardiaque